السمرقندي

210

تحفة الفقهاء

بالخمس فإن أجاز الورثة جاز في الكل . وإلا يصرف إلى كل واحد منهم من الثلث بقدر وصيته ، ويتضاربون في ذلك : فيكون ثلث الثلث لهذا وربع الثلث وخمس الثلث للآخرين كما في المواريث . وإن كان وصية أحدهم أكثر من الثلث ، بأن أوصى له بالنصف أو بالثلثين : فعند أبي حنيفة يضرب من زاد نصيبه على الثلث بالثلث دون الزيادة ، ومن كان نصيبه دون الثلث فيما سمي له . وعندهما يضرب صاحب الزيادة بجميع ما سمي له كما في الميراث . وأجمعوا في خمس وصايا أنه يضرب بما سمي وإن جاوز عن الثلث في العتق الموقع في المرض وفي العتق المعلق بموت الموصي وهو التدبير وبالمحاباة في المرض ، وبالوصية بالاعتاق بعد الموت ، وبالوصية المرسلة وهي الوصية بشئ بغير عينه ولا يكون منسوبا إلى جزء من المال نحو الوصية لفلان بمائة درهم ونحوها . وهل يقدم بعض أصحاب الوصية معلى البعض ؟ فلا يخلو إما إن كانت الوصايا للعباد أو تقع الله تعالى . أما إذا كانت الوصايا للعباد فإنه يقدم العتق الموقع في المرض ، والعتق المعلق بمطلق لموت ، وهو التدبير الصحيح ، والمحاباة في البيع الواقع في المرض . وما سوى هذه الوصايا يتضارب فيها أهل الوصايا على السواء لا يقدم بعضهم على بعض . وإن ضاق الثلث عن العتق والمحاباة : يبدأ بما بدأ به الموصي منهما ، لاستوائهما في القوة ، فترجح بالبداءة - وهو قول أبي حنيفة ، وقالا : يبدأ بالعتق لا محالة لأنه لا يحتمل الفسخ .